مؤتمر الثقافة السوري: ثقافتنا التحرر ومقاومة مشاريع الهيمنة والتقسيم

2018-12-18

أكد المشاركون في مؤتمر الثقافة السوري أنه يجسد تطلعات المثقفين السوريين بإعادة تكوين وبناء الوعي الوطني والثقافي إثر التحولات الكبرى التي طرأت على المجتمع السوري بعد انتصاره على التنظيمات الإرهابية.
وأوضح المشاركون في البيان الختامي للمؤتمر الذي نظمته وزارة الثقافة في مكتبة الأسد الوطنية على مدى يومين أنه لن تنجح أي مواجهة مع أعداء الإنسانية من دون اعتماد ثقافة علمانية مقاومة لكل أشكال الانحراف والتضليل والتخلف والهيمنة وثقافة وطنية يتكامل فيها الهم الوطني بالقومي والإنساني وترتقي أساليبها بالاستخدام الأمثل للتقنيات الرقمية وتخاطب الوجدان بحيوية وصدق وحرفية وتبتعد عن التزييف والادعاء والتهريج والفوضى. ووفقاً للبيان فإن أي سياسة إعلامية أو ثقافية أو سياسية إنما تتعزز بمفهوم الحرية المسؤولة والديمقراطية الموضوعية التي تحصن المجتمع وتحقق مفهوم الحياة العادل وفق القوانين والأنظمة مشدداً على أن الثقافة الوطنية المتوخاة هي التي تحفظ كينونة المواطن بوصفه حارساً لقيم الكرامة والروح الوطنية مشيراً إلى أن الثقافة الوطنية الجامعة هي التي ترسخ الوعي بقيمة التراث مع الانفتاح على الآخر مع التأكيد على أن الثقافة في بلدنا هي ثقافة التحرر ومقاومة مشاريع الهيمنة والتفتيت والتقسيم والتي جعلها الجيش العربي السوري مبدأه وعقيدته فواجه بها أعتى المؤامرات.

وكانت محاور اليوم الثاني من أعمال المؤتمر ناقشت مشروع استكمال الدولة الوطنية وترسيخ مفهوم الحرية والديمقراطية والانتقال من الهويات الجزئية إلى الهوية الوطنية الجامعة ودور الفكر النقدي في بناء الدول العصرية حيث تطرق الدكتور عقيل محفوض في الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور عبد الله الشاهر إلى ظاهرة الدولة في المشرق وسورية تحديداً مبيناً أن الحرب على سورية شهدت محاولة لاستهداف الدولة بوصفها خصماً أو غنيمة من قبل من انخرط بالمؤامرة مقابل إصرار السوريين على الدفاع عنها بوصفها الإطار الجامع والقوة الرئيسة لمواجهة الأزمة وإعادة البناء لمرحلة ما بعد الحرب.
وفي محوره الذي جاء بعنوان في “الوعي الهوية والمواطنة” بيّن الدكتور حسين جمعة أن الهوية صورة مطابقة للوطن تخرج من الإطار الجغرافي إلى كونه منظومة من قيم ومبادئ تعززها فكرة الروح المشتركة للانتماء إلى الوطن مؤكداً أهمية تفعيل الوعي بالهوية والمواطنة بوصفها اندماجاً حقيقياً في المشاركة والمسؤولية وتحقيق مصالح أبناء الوطن في الحقوق والواجبات والعدالة.
وعرّف الدكتور عاطف البطرس الفكر النقدي في محوره “دور الفكر النقدي في بناء الدولة العصرية” بأنه طريقة في التفكير تستند إلى منجزات العلم الحديث التي تتبدل وتتحول في سياق المتغيرات الثابتة مبيناً أن هذا الفكر منفتح على تجارب الشعوب ومستوعب لمنجزها الإنساني ويؤمن بالعلاقة الجدلية بين الماضي والحاضر والمستقبل.
الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور البطرس ركزت على السياسات الثقافية التي ينبغي اتباعها من أجل إشاعة قيم التسامح والحوار ونبذ التعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم وتحصين الإنسان ثقافياً ومعرفياً. بدوره رأى الباحث الدكتور عبد الله الشاهر في مداخلته بعنوان “السياسة الثقافية ودورها في إعادة التكوين الوطني” أنه لا بد من الوقوف على محددات الثقافة الوطنية وتبيان ماهيتها وخصائصها وعناصر تكوينها ومستوياتها وأنواعها ومكامن الضعف والقوة فيها إضافة إلى طرق المحافظة عليها وتطويرها. وذكر الدكتور كريم أبو حلاوة في مداخلته بعنوان “دور الدراسات الثقافية في تحصين الإنسان معرفياً وثقافياً” أن المشكلات والظواهر الاجتماعية والثقافية تترك تأثيرات مديدة على قضايا التماسك الاجتماعي والهوية الوطنية وثقافة العمل والعيش المشترك والمشاركة.
واختتمت جلسات المؤتمر بمداخلة للدكتور اسماعيل مروة بعنوان “قيم التسامح والحوار ونبذ التعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم” رأى فيها أن منظومة القيم المجتمعية تخضع لمجموعة من المؤثرات مرتبطة بظروف وزمان ومكان محددين مستعرضاً القيم التي تقع على عاتق المؤسسات التربوية والثقافية بناءها بصورة تعزز الروح الوطنية.
دمشق-سانا


Share