حفل تأبين الدكتور علي السرميني

2019-12-22

برعاية وحضور وزير الثقافة الاستاذ محمد الأحمد، وبدعوة من وزارة الثقافة، وزارة التعليم العالي، اتحاد الفنانين التشكيليين، آل الفقيد، أقيم حفل تأبين الفنان التشكيلي الدكتور المربي علي السرميني، وذلك في قاعة المحاضرات بمكتبة الأسد الوطنية بدمشق.
وحضر حفل التأبين كل من د. بثينة شعبان المستشارة الإعلامية في القصر الجمهوري، وزير التعليم العالي د.بسام ابراهيم، ووزير السياحة الاستاذ محمد مرتيني، وعدد من أعضاء مجلس الشعب، ومحبي الدكتور الراحل وطلابه.
في كلمة للسيد وزير الثقافة الاستاذ محمد الأحمد في حفل التأبين قال: « يموت المغني ولا تموت أغانيه، ويموت الشاعر ولا تموت قصائده، ويموت الرسام ولا تموت لوحاته، ويموت المربي ولكنه يترك خلفه أجيالا تلهج بمآثره وتحيي ذكراه. هذا الخلود ليس مكافأة للمبدع على إبداعه، تمنحه إياها الحياة فحسب، وإنما هو أمر لا غنى عنه، بالنسبة لنا نحن، الفانين، كي نراكم المعرفة والخبرة والحكمة البشرية.
لدى كل فَقْدٍ نحن نحاول أن نقنع أنفسنا بأن هذه هي سنة الكون ودورة الفصول التي بها تستمر الحياة وتتجدد. وما من شيء يعزينا سوى رؤية ما تركه الراحل: أولاد ومؤلفات وأعمال وسيرة حياتية عطرة، وتلاميذ يختزنون تجربة الفقيد وينقلونها إلى من يليهم، وقد ترك الدكتور علي السرميني، فقيدنا الغالي، كل هذا وأكثر».
متابعاً: «نعم، كل إنسان هو عالم قائم بذاته ولا يمكن، في حال فقده، أن يعوض، ومع ذلك، ورغم الألم، فإننا نبتسم عندما نرى إرثه يعيش ويتنفس بيننا.
لم يكن علي السرميني فنانا ومربيا فحسب، وإنما رجلا معنيا بتنظيم الحركة التشكيلية السورية ككل، وتطوير التربية والتعليم التشكيليين، وبناء أجيال جديدة من الفنانين قادرة على تمثل واستيعاب أفضل ما أنجزته الحضارة الإنسانية على هذا الصعيد،
ومؤهلة لخلق تيارات وحساسيات جديدة في التشكيل السوري، هو من الجيل المؤسس الذي وقع على كاهله عبء ثقيل، ألا وهو القيام بعمل تنويري وتنظيمي جبار، والنضال من أجل تحويل النظريات الفنية والعلمية إلى حقائق تفرض نفسها في الحياة، وإلى برامج عمل، ونشرها بين الجمهور العريض، ووضع المخططات واقتراح مشاريع القوانين على الأجهزة الحكومية المعنية، وملاحقتها والإلحاح عليها من أجل تنفيذ هذه المخططات والقوانين، وتحويلها إلى مناهج دراسية وخطط تربوية.
ولهذا
وفي كلمة لطلاب الدكتور الراحل، ألقاها د. سائد سلوم قال: «تمضي الأيام والسنون، في دنيا لا تؤمن فجعتها، بالأمس كنا نتبادل أطراف الهمسات والابتسامات، الملونة بماء الحياة، بالأمس كنا نلون الحياة بالآمال الجميلة واللطيفة، نضحك معاً، نتجاذب حكايات من التاريخ القديم والمعاصر، وبرحيله خسرنا وخسر الفن التشكيلي السوري واحد من أهم مبدعيه، وبالرغم من كل ألمه قبل رحيله لم ينقطع يوماً عن درس في كلية الفنون إلا بعسر المرض، وكان يؤجل مراجعاته الطبية مصراً على البقاء بين طلابه، وبين زملائه في عملهم، إنه الرجل الفنان الذي يعرف مايريد، وها قد رحل جسداً لكن أعماله وألوانه باقية معنا». وفي كلمة كلية الفنون الجميلة واتحاد الفنانين التشكيليين التي ألقاها الدكتور إحسان العر، قال: «كلية الفنون الجميلة كانت حياته، سكن فيها وسكنت فيه، من منا ينسى بعض الأسماء التي كان يرددها أثناء تدريسه وتحكيم بعض مشاريع الطلاب، ومداخلاته التي كان يسهب فيه بما ينم عن ثقافته الواسعة وحبه الكبير له، ومن منا يستطيع أن يفصل بين كلية الفنون الجميلة وعلي السرميني، هذه الكلية التي ارتبطت به مهنياً ووجدانياً وإنسانياً لعقود من الزمن، ومن لم يشاهده في أروقة الكلية بشكل يومي، مع حرصه على التواصل مع كل أفرادها، ومن منا لم يلحظ شجاعته في أيامه الأخيرة، وكله يقين بأن الحياة لا ترتبط بجسد يفنى، بل بعمل لا يموت أبداً». وفي كلمة آل الفقيد، قالت ابنة الفقيد المخرجة سهير سرميني: «أربعون يوماً مرت على رحيلك يا أبي، على رحيل الأب والمعلم والصديق، المنارة والمدرسة في الفن والعلم والعطاء، الطيب الخلوق والمتواضع والنبيل، مشغول بنا دوماً، حريص على نجاحاتنا وتفوقنا، الاستاذ والعميد الذي يحلف طلابه باسمه، مر أربعون يوماً على رحيل الاستاذ في العمل السياسي والحزبي، وصاحب القضية التي كرس نفسه لها، ولعل لوحة البانوراما الرئيسية التي تزين المدخل الرئيسي للبناء العام للفلاحين، خير شاهد على إبداعك وصبرك وفنك». وتابعت: «علي السرميني، آلمته الحرب كثيراً، وما يحدث من دمار في وطنه لكنه أصر على البقاء فيه، ووصيته لنا دائماً أن سورية أمانة في أعناقنا وعلينا أن نحافظ عليها، وبالرغم من تكريمه في العديد من البلدان العربية والعالمية إلا أنه كان يقول أن تكريمه في بلده هو أجمل تكريم، وكانت حلب موطنه وعشقه لكنه دمشقي الهوى، حيث آثر أن يدفن فيها، بالقرب من عائلته الصغيرة، وفي المكان الذي عاش ودرس فيه، وكانت وصيته الأخيرة أن تدفن معه علبة ألوانه لتبقى إلى جانبه في مرقده الأخير». وأقيم على هامش حفل التأبين معرض فني تحية لروحه من أساتذة كلية الفنون وطلابه، كما تضمن الحفل آيات من الذكر الحكيم، فيلماً وثائقياً عن الفنان الدكتور علي السرميني. المكتب الصحفي في وزارة الثقافة تصوير: رامي الغزي.


Share